السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
499
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
ضرب السيف والرمح بمشيئة اللّه تعالى ، وإلا فلا واقي من قدر اللّه ، وهو أول من نسجها واتخذها آلة للحرب ، وكانت قبل صفائح فصار يعمل منها وببيعها ويأكل هو وأهله من ثمنها ويتصدق بالفضلة وأوحى إليه تعالى « أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ » ألهمه ربه كيفية عملها ، وقيل إنّ ( أَنِ ) هنا مفسرة لألنا له الحديد ليعمل دروعا واسعة ، من السبوغ بمعنى التمام والكمال فغلب على الدروع وقيل في المعنى : لا سابغات ولا جأواء باسلة * تقي المنون لدى استيفاء آجال وتجمع على سوابغ كما في قوله : عليها أسود ضاربات لبوسهم * سوابغ بيض لا تمزقها النّبل والسرد خرز ما خشن وغلظ قال الشماخ : فظلت سراعا خيلنا في بيوتكم * كما تابعت سرد العنان الخوارز واستعير لنظم الحديد والنظم اتباع الشيء بالشيء من جنسه فيقال للدرع مسرودة لأنه توبع فيها الحلق بالحلق قال : وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السوابغ تبّع ثم علمه اللّه تعالى كيفية نسجها فقال « وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ » أمره ربه بالتقدير عند نسج الدروع لئلا تكون المسامير رقاقا رفيعة فتفلت ولا غلاظا كبارا فتكسر الزرد ثم خاطبه وآله بقوله « وَاعْمَلُوا » آل داود « صالِحاً » فيما يتعلق بأمور دينكم ودنياكم لا في عمل الدروع خاصة لعموم الخطاب ، ولم يخلق الإنسان إلا لأن يعمل صالحا وأوله عبادة اللّه ثم صيانة النفس من مشاق الدنيا والآخرة ثم الأدنى فالأدنى حتى الحيوان ، يؤيد هذا قوله « إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 11 » لا يخفى علي شيء فلو كان خاصا بالدروع لما احتاج إلى هذه المراقبة المؤكدة ، هذا وقد ظهر أن الحكمة من إلانة الحديد هو تعلمه هذه الصنعة التي هي من لوازم الجهاد الذي هو أحد أركان الدين . قال تعالى « وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ » سخرها له كما سخر لأبيه داود ما ذكر « غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ » عندما تسير به وبحاشيته على البساط ، قالوا كانت تسير من دمشق إلى إصطخر صباحا فيتغدى فيها ويستريح ثم تسير من إصطخر إلى كابل مساء فيبيت فيها وهذه مسافة شهرين على